اسماعيل بن محمد القونوي

442

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كفر ضعيف « 1 » لأنه يمكن في كل موضع يكون الجملة فيه ابتدائية إذ في التقدير فسحة وقد أثبتوا الواو الابتدائية على أن الأولى في التقدير فمن ثبت على الإيمان منهم أو على الشكر على الإحسان . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 56 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) قوله : ( في سائر ما أمركم به ) إما من اللّه تعالى أو من قبل نفسه ولذا لم يجئ وأطيعوا اللّه والرسول والسائر هنا بمعنى البقية أو الجميع وفيه إشارة إلى أنه من عطف العام على الخاص أو من عطف المغايرة « 2 » . قوله : ( ولا يبعد عطف ذلك على أطيعوا اللّه فإن الفاصل وعد على المأمور به ) ولا يبعد الخ وهذه العبارة تقال فيما فيه نوع بعد وجه البعد وجود الفاصل بالوعيد قوله فإن الفاصل وعد الخ بناء على جعل وَمَنْ كَفَرَ [ النور : 55 ] الآية من تتمة الوعد وجه الجواز عدم كون الفاصل أجنبيا ما الوعد الصريح فظاهر كما حققه وأما الوعيد فلأن الوعيد على الكفر وعد على الإيمان أو لأن وعيد الكفار وعد للأبرار وهذا تمحل لكنه معتبر . قوله : ( فيكون تكرير الأمر بطاعة الرسول للتأكيد ) فيكون تكرير الأمر أي فيكون كتكرير الأمر بطاعة الرسول عليه السّلام لم يقل بطاعة اللّه لما مر من أن إطاعة اللّه تعالى إطاعة الرسول . قوله : ( وتعليق الرحمة بها ) وتعليق الرحمة أي كونهم مرحومين على أن الرحمة قوله : ولا يبعد عطف ذلك على أَطِيعُوا اللَّهَ أي ولا يبعد أن يكون قوله عز من قائل : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ النور : 56 ] عطفا على قوله فيما قبل أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النور : 54 ] قوله فإن الفاصل وعد على المأمور به تعليل لقوله لا يبعد عطفه عليه وإن طال بالكلام الفاصل بينه وبين ما عطف عليه وهو : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ النور : 55 ] الآية لأن الفاصل ليس بأجنبي بل هو وعد بنعمة الاستخلاف والأمن من الخوف وتمكين الدين للمأمور على اتيان المأمور به الذي هو طاعة اللّه وطاعة رسوله . قوله : وتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه بقوله : لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ النور : 56 ] كما علق به الهدى أي تعليق الرحمة بطاعة الرسول في هذه الآية بقوله : لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ النور : 56 ] مثل الطاعة التي علق بها الاهتداء في قوله قبيل هذا وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [ النور : 54 ] الواقع بين المعطوف والمعطوف عليه فحاصل معنى قوله كما علق به الهدى كتعليق الهدى بالطاعة وإلا لا يتناسب طرفا التشبيه فقوله وتعليق الرحمة بها مبني على أن لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ النور : 56 ] حال من واو وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فقط أو مفعول له لاطيعوا فالمعنى أطيعوا الرسول راجين أن ترحموا أو

--> ( 1 ) لأنه حينئذ يظهر ارتباطه بما قبله دون ما ذكره . ( 2 ) أو من عطف المغاير وهو الظاهر من كلامه إذ السائر بمعنى البقية يلائم ذلك وإن كان السائر بمعنى الجميع يكون العطف من عطف الخاص على العام .